الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

358

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

والتواتر هو - كما سبق « 1 » - : إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادةً . ومن هنا يعلم اشتراط تساوي الطبقات في هذه الخاصّة ، بحيث لو انتهى الخبر إلى آحاد لا يمتنع في حقّهم ذلك بطلت حقيقته وزالت خاصّته . ولهذا اتّجهت منّا الخدشة والمناقشة فيما لو ادّعت النصارى وتمسّكت بدعوى التواتر على معجزات ( عيسى ) عليه السلام ، وقلنا : إنّ الطبقة الأُولى لم تبلغ إلى تلك المرتبة ؛ لنزارتها ومعدودية أفرادها ، بخلاف معجزات ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّها لكثرة من آمن به في الحجاز وأسياف « 2 » اليمن وأطراف الشام والعراق - سوى أهل الأوبار والأشعار ونزّال القفار - قد بلغت واستفرغت حدّ التواتر وزادت عليه - لو ثمّة من مزيد - بأضعاف مضاعفة لا يفي بها التعداد والتعديد ! ولو لم يصدع الوحي الساطع ويسطع الفرقان الصادع بمعجزات ( المسيح ) - من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والتكلّم في المهد صبيّاً - لما كان لنا طريق إلى الإيمان والتصديق بواحدة من تلك ، ولا سلكت من معجزات الأنبياء في سلك . فلك - يا رسول اللَّه - المنّة والفضل في ذلك على كلّ مسلم ، بل ومسيحي لو أنصف . فإنّك قد ذكرت من قداسة شأن ( المسيح ) ما لم تفِ به حتّى أناجيل : ( لوقا ) ، و ( مرقس ) ، و ( يوحنّا ) ، و ( متّى ) من تلاميذه .

--> ( 1 ) سبق في ص 94 . ( 2 ) السيف : ساحل البحر . ( جمهرة اللغة 2 : 850 ) .